ابن عربي
58
الفتوحات المكية ( ط . ج )
مما جاء به ، على حد ما رسم له ، من غير زيادة - بقياس أو رأى - ولا نقصان - بتأويل - : فعامل جنسه من الناس بما أمر أن يعاملهم به ، من مؤمن وكافر وعاص ومنافق - وما ثم إلا هؤلاء الأصناف الأربعة ، وكل صنف من هؤلاء على طبقات : فالمؤمن منه طائع وعاص وولى ونبى ورسول وملك وحيوان ونبات ومعدن ، والكافر منه مشرك وغير مشرك ، والمنافق منه ينقص ، في الظاهر ، عن درك الكافر : فان المنافق « له الدرك الأسفل من النار » ، والكافر له الأعلى والأسفل ، وأما العاصي فينقص ، في الظاهر ، عن درجة المؤمن المطيع بقدر معصيته ، - ( نقول : ) فهذا الواقف عند مراسم سيده هو « الفتى » ! ( 44 ) فكل إنسان لا بد أن يكون جليسا لأكبر منه ، أو أصغر منه ، مكافئا له إما في السن وإما في المرتبة أو فيهما . فالفتى من وقر الكبير في العلم أو في السن . والفتى من رحم الصغير في العلم أو في السن . والفتى من آثر المكافئ في السن أو في العلم . - ولست أعنى بقولي : في العلم ، إلا المرتبة خاصة . فأتينا بالعلم لشرفه . فان الملك